languageFrançais

تونس..دعوات لتعزيز القيادة النسائية في القطاع الصناعي

أحيت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، بالشراكة مع مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر)، اليوم الثلاثاء 21 أفريل 2026 بتونس، فعالية وطنية بمناسبة الدورة الأولى لليوم الدولي للمرأة في الصناعة، تحت شعار "النساء يرسمْن ملامح مستقبل الصناعة".

تكافؤ الفرص المتاحة

وأكد ممثل منظمة اليونيدو في تونس، الأسعد بن حسين، في تصريح لموزاييك، أن إقرار يوم 21 أفريل يوماً دولياً للمرأة في الصناعة جاء بقرار من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية خلال مؤتمرها العام المنعقد في نوفمبر 2025 بالرياض، بهدف الاعتراف بدور النساء في القطاع الصناعي وتعزيز مساهمتهن في صناعة المستقبل.

وأوضح بن حسين أن الاحتفال بهذه المناسبة في تونس بالشراكة مع مركز "كوثر" يحمل رسالة محورية مفادها أن صناعة الغد يجب أن تكون شاملة، قائمة على تكافؤ الفرص، ومستفيدة من جميع الكفاءات، خاصة النساء، بما يضمن حضورهن في الإنتاج والابتكار ومواقع القرار.

حضور فاعل للمرأة

وأشار إلى أن الدراسات تؤكد أن الصناعات الأكثر شمولاً ليست أكثر عدلاً فحسب، بل أكثر كفاءة وابتكاراً وقدرة على الصمود، مبرزاً أن النساء يمثلن عالمياً نحو 41% من اليد العاملة الصناعية، بما يعكس مساهمة فعلية وأساسية، رغم استمرار ضعف حضورهن في المهن التقنية ومواقع القيادة.

وبيّن أن التحدي اليوم لا يتعلق بمجرد وجود النساء في الصناعة، بل بتمكينهن من أدوار نوعية ومواقع أكثر تأثيراً، لافتاً إلى أن النساء لا يمثلن سوى 35% من خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات عالمياً، بينما لا تتجاوز نسبتهن 22% في الصناعات التحويلية بأوروبا، مع تمثيل محدود في المناصب الإدارية.


وفي ما يتعلق بتونس، كشف بن حسين، استناداً إلى معطيات وكالة النهوض بالصناعة والتجديد والابتكار لسنة 2024، أن النساء يدِرن 521 مؤسسة صناعية تحويلية، توفر قرابة 42 ألف موطن شغل، وهو ما يعكس حضوراً فاعلاً للمرأة التونسية في الاقتصاد الصناعي.
ورغم هذا الحضور، أشار إلى أن تمركز النساء ما يزال واضحاً في قطاعات محددة، إذ يستحوذ قطاع النسيج والملابس على 55% من المؤسسات الصناعية التي تديرها النساء، فيما تتركز 54% من مواطن الشغل التي توفرها هذه المؤسسات في قطاعي النسيج والصناعات الغذائية.

توسيع حضورها في الصناعات المستقبلية

وشدد ممثل اليونيدو على أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من الاعتراف بمساهمة المرأة إلى توسيع حضورها في الصناعات المستقبلية، خاصة في مجالات الثورة الصناعية الرابعة، والمهن التقنية، وريادة الأعمال الصناعية، ومراكز القرار.

كما كشف أن الفعالية شكلت فضاءً للنقاش مع عدد من الفاعلين وأصحاب المؤسسات حول العوائق التي تحد من وصول النساء إلى مواقع القيادة، مع إمكانية الخروج بمبادرات عملية أو إعلان مشترك لدعم المرأة في القطاع الصناعي، بما ينسجم مع دور المنظمة في مرافقة المشاريع والمبادرات التنموية.

وفي جانب التشريعات، أشار بن حسين إلى أهمية التفكير في أطر قانونية تشجع حضور النساء في مواقع القيادة، مؤكداً استعداد اليونيدو للاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، والاستجابة لأولويات الحكومة التونسية إذا ما تم طرح مبادرات في هذا الاتجاه.

وختم بالتأكيد على أن تجربة المرأة التونسية تحظى باهتمام دولي واسع، واعتبرها نموذجاً يُطلب الاطلاع عليه والاستئناس به في العديد من المشاريع التنموية، معبّراً عن أمله في أن تفضي مخرجات هذه المناسبة إلى مبادرات ملموسة تعزز مكانة المرأة في التحول الصناعي في تونس.

صلاح الدين كريمي 

share